كيف ننتقل من وهم المشاهدات إلى حقيقة الأثر؟
في قطاع المنظمات غير الربحية، كثيرًا ما نقع في فخ "مقاييس الغرور" (Vanity Metrics)، حيث نحتفل بمليون مشاهدة أو ألف لايك، بينما يبقى سلوك الجمهور دون تغيير، فالإعلام التنموي الاحترافي لا يقيس الوصول، بل يقيس التحول السلوكي.
لذا، يجب علينا أن نسأل: لماذا يُعدّ "التغيير السلوكي" هو المعيار الأوحد للنجاح؟ لأنه يخدم هدف التنمية المستدامة، وكمثال، لدينا حملة إعلامية للتوعية بالصحة لا يهم عدد من شاهدوا حملة التوعية الصحية، بل كم شخص منهم بدأ بممارسة الرياضة أو إجراء الفحص المبكر، هذا هو الأثر الجوهري الذي نسعى إليه.
لتحقيق ذلك، يجب استخدام آليات تقييم قوية تُصمَّم في مرحلة التخطيط، وليس بعد النشر، هذه الآليات تجمع بين:
(1) البيانات الكمية (مثل الإحصاء وتتبع الاتجاهات) لتأكيد نطاق التغير في العادات ونسب المشاركة.
(2) الطرق الإنسانية لفهم الأثر.
ماذا نعني بالطرق الإنسانية لفهم الأثر؟
نقصد بها التعمق في معرفة ما يدور في عقول الناس وحياتهم؛ مثل
🔹 استخدام القصص المصورة
🔹 أساليب السرد
🔹 المقابلات مع المستفيدين، فهذه الأدوات تساعدنا على فهم الدوافع الإنسانية والتغيرات العميقة التي لا تظهرها الأرقام السطحية، والأهم هو تبني مفهوم التقييم التشاركي بإشراك المجتمع المستهدف في عملية التقييم ذاتها.
وختامًا، رسالتنا المهمة لممارسي #الإعلام_التنموي: خطة القياس هي بوصلتك نحو الاستدامة، إذا لم يتغير السلوك، فالحملة لم تنجح، حتى لو أصبحت ترندًا عالميًا.